السبت، 19 مارس 2016

اصطلاح الحرام والمكروه تحريما والمكروه عند الجمهور والحنفية .

الحرام في الاصطلاحهو فعل المكلف الذي تعلق به خطاب الله الطالب لترك الفعل طلبا جازما "وهو تعريف بالحد"
أو هو ما يذم شرعا فاعله قصدا مطلقا "وهو تعريف بالرسم."
:
المراد بالحرام عند الجمهوريرون أن الحرام هو الفعل الذي نهى الله سبحانه وتعالى عنه نهيا جازما، سواء ثبت النهي بدليل قطعي أو ظني فلا فرق في ذلك، وفاعله يستحق الذم إذا كان قاصدا بفعله مخالفة ما نهى الله عنه مخالفة مطلقة . 
:
المراد بالحرام عند الحنفيةيتفق الحنفية مع الجمهور بأن الحرام هو فعل المكلف الذي تعلق به خطاب الشارع الطالب لترك الفعل طلبا جازما وأنه ما يذم شرعا فاعله قصدا مطلقا، إلا أنهم يفترقون معهم في طريق ثبوت الخطاب الطالب له فإن ثبت الدليل بقطعي فهو الحرام.
:
الفرق بين الجمهور والحنفية في إطلاق الحرام:
من خلال المراد بالحرام عند الجمهور والحنفية يبدو واضحا، أن الجمهور يعممون إطلاق الحرام على ما ثبت بدليل قطعي أو ظني، بينما يقصر الحنفية الحرام على ما ثبت بدليل قطعي وهو نفس افتراقهم مع الجمهور في اصطلاحي الفرض والواجب."
:
مرادفات الحرام من ألفاظ: (المعصية، المحظور، الذنب، مزجور عنه، القبيح) .
وقد ذكرها الرازي موضحا المعنى الخاص بكل لفظ فقال:
أحدها: أنه معصية وإطلاق ذلك في العرف يفيد: أنه فعل ما نهى الله تعالى عنه، وثانيها: أنه محظور وهو قريب من المحرم، وثالثها: أنه ذنب وهو المنهي عنه الذي تتوقع عليه العقوبة والمؤاخذة، ورابعها: أنه مزجور عنه ومتوعد عليه، ويفيد في العرف: أن الله تعالى: هو المتوعد عليه والزاجر عنه، وخامسها: أنه قبيح» .
"المحصول للرازي 1/ 102."
:
المراد بالمكروه تحريما في الاصطلاحلم يرد هذا الاصطلاح سوى عند الحنفية، وهم يطلقونه على الفعل الذي نهى عنه الشارع وثبت دليله بطريق ظني، أو كانت دلالته ظنية وهو يقابل الواجب عندهم.
يقول ابن أمير حاج في التقرير والتحبير: فإن «ثبت الطلب الجازم بظني من كتاب أو دلالة أو ثبوتا من سنة أو إجماع فالإيجاب إن كان المطلوب فعلا غير كف، وكراهة التحريم إن كان المطلوب فعلا هو كف» 
:
الفرق بين المكروه تحريما والحرام:
اصطلاح الحرام ورد عند كل من الجمهور والحنفية إلا أن الجمهور يعممون التسمية على ما ثبت النهي عنه بدليل قطعي أو ظني، أما الحنفية فيقصرونه على ما ثبت بدليل قطعي فقط.
أما اصطلاح المكروه تحريما فلم يرد عند الجمهور، وخصته الحنفية بما ثبت النهي عنه بدليل ظني.
:
- اصطلاح المكروه وإطلاقاته
المراد بالمكروه: ما طلب الشارع تركه طلبا غير جازم، وهو ما يمدح تاركه ولا يذم فاعله .
إطلاقات المكروه: للمكروه ثلاثة إطلاقات، ولكل منها معنى خاص، وهذه الإطلاقات هي: (نهي التنزيه، المحظور، ترك الأولى).
وقد ذكر الرازي في المحصول هذه الإطلاقات مبينا معنى كل واحدة منها فقال:
«وأما المكروه فيقال بالاشتراك على أحد أمور ثلاثة:
أحدهما: ما نهي عنه نهي تنزيه: وهو الذي أشعر فاعله بأن تركه خير من فعله، وإن لم يكن على فعله عقاب.
وثانيها: المحظور وكثيرا ما يقول الشافعي رحمه الله أكره كذا وهو يريد به التحريم.
وثالثها: ترك الأولى: كترك صلاة الضحى" 
ويسمى ذلك مكروها لا لنهي ورد عن الترك بل لكثرة الفضل في فعلها» .

المرجع: "مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز، مريم محمد صالح الظفيري" 

التسميات:

الخميس، 10 مارس 2016

اصطلاح المندوب ومرادفاته وأقسامه ومراتبه - عند المذاهب الأربعة -

المراد بالمندوب في الاصطلاح:
عرفه الأصوليين بعدة تعريفات لم تسلم من الاعتراض، ولم ترق إلى درجة التعريف الجامع المانع إلا تعريف الإمام الأمدي في كتابه الإحكام في أصول الأحكام حيث قال: «هو المطلوب فعله شرعا من غير ذم على تركه مطلقا» .
:
للمندوب ألفاظ مرادفة له ولهذه الألفاظ مراتب ولكل مرتبة حكم، وتختلف تلك الألفاظ والمراتب من مذهب إلى آخر:
الأول: المذهب الحنفي:
قسم الحنفية المندوب إلى ثلاثة أقسام:
١- سنة الهدي وهي: ما يثاب على فعلها، وتركها يستوجب اللوم والكراهية والإساءة. 
٢- سنة النفل: وهي ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه وفعله أولى، ثوابه أكثر من ثواب صاحب الزوائد.
٣- سنة الزوائد: وهي ما يؤجر عليها إذا فعلها بقصد الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يأثم بتركها.
وقد ذكر الإمام النسفي هذه الأقسام عند شرحه لكتاب المنار .
:
الثاني: المذهب المالكي:
يقسم المالكية المندوب إلى ثلاثة أقسام أيضا، إلا أنها تختلف في مسمياتها عن الحنفية: ( السنة، المستحب،  
النافلة) . 
وقد ذكر ابن جزي في - تقريب الوصول إلى علم الأصول - هذه الأقسام ومراتبها عند تعريفه للمندوب قائلا:
«أما المندوب فهو المتطوع، وهو درجات أعلاها السنة، ودونها المستحب وهو الفضيلة ودونها النافلة» 
:
الثالث: المذهب الشافعي:
جمهور الشافعية لا يفرقون بين الألفاظ المرادفة للمندوب بل يجعلونها في مرتبة واحدة إلا ما نقل عن القاضي حسين حيث جعلها ثلاث مراتب: (السنة، والمستحب، والتطوع) .
وذكر الرازي مرادفات للمندوب وهي: (مرغب فيه، مستحب، نفل، تطوع، سنة، إحسان) .
:
الرابع: المذهب الحنبلي:
ذهب جمهور الحنابلة مذهب الشافعية في أنهم لا يفرقون بين الألفاظ المرادفة للمندوب من حيث المراتب، أي أنهم لا يجعلون لكل لفظ مرتبة والألفاظ التي وردت لدى الحنابلة مرادفة للمندوب تتفق مع ما ورد عند الشافعية ولم أجد لذلك مخالفا إلا ما نقل عن ابن حمدان حيث أضاف لفظ: «قربة» .
:
المراجع: مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز، مريم محمد صالح الظفيري (٤٢/١) .




التسميات:

الخميس، 3 مارس 2016

الواجب والفرض عند الجمهور والحنفية .

المراد بالواجب عند الجمهور: 
الحكم الذي أمرنا به الشارع وألزمنا به، فمن امتثل الأمر فإنه يثاب عليه، أما من ترك أمر الشارع قاصدا عدم الامتثال للأمر في جميع الأوقات، فإنه يستحق العقاب من الشارع.
:
والواجب عند الحنفية: 
هو ما ألزمنا الشارع به، وكان ظني الدلالة أو ظني الثبوت أو ظني الثبوت والدلالة، وهو ما يستحق تاركه الذم من الشارع إن قصد عدم الامتثال للأمر في كل الأوقات.
:
الفرق بين الواجب عند الحنفية والجمهور:
الجمهور يقصدون به - الواجب - ما أمرنا الشارع به على وجه الإلزام، وأن من ترك أمر الشارع في جميع الأوقات قاصدا عدم الامتثال فإنه يستحق العقاب، ولا فرق عندهم بين أن يكون الأمر قد ثبت بدليل قطعي أم بدليل ظني.
أما الحنفية فإنهم يقصرون الواجب على الأمر الذي ثبت بدليل ظني.
فالفرق بينهم في إطلاق اصطلاح الواجب هو دليل ثبوت الأمر أهو قطعي أم ظني؟.
مرادفات الواجب:
ترد في كتب الجمهور ألفاظ مرادفة للواجب وهي كالتالي: (الفرض، اللازم، الحتم، المكتوب، المستحق).

جاء في تقريب الوصول إلى علم الأصول، لأبي القاسم المالكي: «أما الواجب فهو الفرض، والمفروض، والمكتوب، والمحتوم، والمستحق»
وفي شرح اللمع في أصول الفقه، لأبي إسحاق الشيرازي: «والواجب واللازم والحتم والمكتوب والمفروض- واحد» .
:
المراد بالفرض عند الحنفية:
عرف النسفي في "كشف الأسرار شرح المصنف على المنار" الفرض بأنه: «اسم لمقدر شرعا لا يحتمل زيادة ولا نقصا، مقطوع به لكونه ثابتا بدليل موجب للعلم قطعا» .
وهذا أيضا ما أكده الكمال بن الهمام بقوله: «فإن ثبت الطلب الجازم بقطعي فالافتراض» .
فالحنفية يجعلونه لما ثبت من الأحكام بدليل قاطع.
:
المراد بالفرض عند الجمهور:
الفرض مرادف للواجب عند الجمهور وهذا ما سبق بيانه .
:
** الخلاصة:
الفرق بين الفرض والواجب عند كل من الحنفية
والجمهور:
١ - أن الجمهور لا يفرقون بين اللفظين من التكليف الشرعي فهما لفظان مترادفان شرعا، وهذا سبق تفصيله في مرادفات الواجب عند الجمهور.
٢ - أن الحنفية يفرقون بينهما، فيطلق الفرض على ما ثبت بدليل قطعي، بينما يطلق الواجب على ما ثبت بدليل ظني.
٣ - الفرض يجب الاعتقاد به والعمل به وما علم منه بالضرورة يكفر منكره والواجب يجب العمل به، دون الاعتقاد ومن تركه كان عاصيا.
:
ولكل من الفريقين أدلته في إثبات دعواه، راجع كتاب مصطلحات المذاهب الفقهية وأسرار الفقه المرموز، مريم محمد الظفيري (٣١/١)

التسميات: